الآخوند الخراساني
193
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
في الأوّل ( 1 ) ، ومخصَّصاً ومنسوخاً في الثاني ( 2 ) ، إلاّ أنّ الأظهر كونه مخصِّصاً ( 3 ) ، ولو فيما كان ظهور العامّ في عموم الأفراد أقوى من ظهور الخاصّ في الخصوص ( 4 ) ، لما أشير إليه ( 5 ) من تعارف التخصيص وشيوعه وندرة النسخ جدّاً في الأحكام ( 6 ) .
--> ( 1 ) أي : فيما إذا ورد الخاصّ قبل وقت العمل بالعامّ . ( 2 ) أي : فيما إذا ورد العامّ قبل حضور وقت العمل بالخاصّ . ( 3 ) أي : كون الخاصّ مخصّصاً ، وبتبعه يكون الأظهر كون العامّ مخصَّصاً . ( 4 ) وفي بعض النسخ : « أقوى من ظهوره وظهور الخاصّ في الدوام » . وما أثبتناه موافق لما في النسخة الأخرى المخطوطة وبعض النسخ المطبوعة ، وهو الصحيح . ( 5 ) قبل أسطر . ( 6 ) لا يخفى : أنّ الأعلام الثلاثة وإن وافقوا المصنّف ( رحمه الله ) في تعيّن الخاصّ للتخصيص عند دوران الأمر بين كونه مخصّصاً أو ناسخاً ، إلاّ أنّهم خالفوه فيما أفاده في وجه تعيّن حمل الخاصّ على كونه مخصّصاً . أمّا ما أفاده المصنّف ( رحمه الله ) ، فحاصله : أنّ شهرة التخصيص وندرة النسخ توجبان أقوائيّة ظهور الخاصّ في الخصوص - ولو كان بالإطلاق - من ظهور العامّ في العموم - ولو كان بالوضع - . وأمّا المحقّق النائينيّ : فقدّم مقدّمات ثلاث : الأولى : ما يرتبط بكلام المصنّف ( رحمه الله ) : « وإلاّ كان الخاصّ أيضاً مخصّصاً له » ، فأفاد أنّه يستحيل ورود العامّ لبيان الحكم الظاهريّ . الثانية : ما يتعلّق بقول المصنّف ( رحمه الله ) : « إنّما يكون مبنيّاً على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل » ، فأفاد أنّ النسخ قبل وقت حضور العمل معقولٌ في بعض صور جعل الأحكام ، كما إذا كان الحكم المجعول من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الحقيقّية . الثالثة : ما يرتبط بقوله : « لئلاّ يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة » ، فأفاد أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس بقبيح إذا كان من عادة المتكلّم لمصلحة هناك . وبعد ذلك ذكر وجه تعيّن حمل الخاصّ على كونه مخصّصاً مطلقاً ، سواء تقّدم الخاصّ على العامّ أو تأخّر عنه . وحاصله : أنّ الحكم بشمول العامّ لجميع أفراده يتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة في متعلّق العموم . ومن الواضح أنّ الخاصّ المتقدّم يصلح لأن يكون بياناً لتقييد متعلّق العموم المتأخّر ، لعدم محذور في تقديم البيان ، كما مّر . وكذا الخاصّ المتأخّر يصلح لأن يكون بياناً لتقييد متعلّق العموم المتقدّم ، لما عرفت من صحّة تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كانت هناك مصلحة تقتضيه ، ومع وجود ما يصلح للتخصيص والتقييد لا تتمّ مقدّمات الحكمة ، فأصالة العموم لا تكون جارية في نفسها عند ورود المخصّص ، لعدم المقتضي - وهو مقدّمات الحكمة - ، لا لوجود المانع . أجود التقريرات 1 : 506 - 512 . وأمّا المحقّق العراقيّ : فهو - بعد ما أورد على المصّنف ( رحمه الله ) بأنّ كثرة التخصيص وندرة النسخ متأخّرتان عن زمان ورود الخاصّ ، لأنّهما ناشئان عن الالتزام بالتخصيص دون النسخ في الخصوصات ، فلو التزمنا بالنسخ كان الأمر بالعكس - قرّب وجه تقديم التخصيص على النسخ بما قرّب به وجه تقديم أصالة السند والجهة على أصالة الظهور والدلالة . بيان ذلك : أنّه إذا دار الأمر بين التصرّف الدلاليّ والتصرّف الجهتيّ يقدّم الأصل الجهتيّ على الأصل الدلاليّ من جهة أنّه لولا إحراز أصل صدور الكلام عن المعصوم ( عليه السلام ) لا تنتهي النوبة إلى مقام التعبّد بظهوره ودلالته . وبما أنّ باب النسخ كان من باب التورية والتقيّة في كونه من قبيل التصرّف في الجهة لا من قبيل التصّرف في الدلالة ، وكان الخاصّ من قبيل التصرّف في الدلالة ، فمع الدوران في العامّ بين كونه منسوخاً بالخاصّ وكونه مخصّصاً به يقدّم الأصل الجاري في جهته - وهو أصالة عدم النسخ - على الأصل الجاري في ظهوره ودلالته - وهو أصالة العموم - ، فيقدّم التخصيص على النسخ . مقالات الأصول 1 : 486 . وأمّا المحقّق الإصفهانيّ : فذهب إلى تعيّن التخصيص بوجه آخر . وتوضيحه : أنّ كلام الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) كلّه بمنزلة كلام واحد ، لأنّ الأحكام الشرعيّة بأجمعها ثابتة في الشريعة الإسلاميّة من أوّل الأمر ، وكلام الأئمّة ( عليهم السلام ) بيان لهذه الأحكام الشرعيّة الثابتة من أولّ الأمر ، لا من حين صدورها . وعليه ، فلا تأخُّر ولا تقدُّم بين هذه الأحكام في ظرف ثبوتها ، وإنّما التأخّر والتقدّم في ظرف بيانها . فإذاً العامّ المتأخّر زماناً مقارنٌ للخاصّ في ظرف الثبوت ، وإن كان متأخّراً عنه بياناً . ومن هنا يكون دليل المخصّص كاشفاً عن تخصيص الحكم العامّ من الأوّل ، سواء كان العامّ متأخّراً زماناً أو متقدّماً كذلك . فلا موجب لتوهّم كونه ناسخاً للخاصّ ، بل لا مناص من جعل الخاصّ مخصّصاً له . راجع هامش نهاية الدراية 1 : 660 .